الثلاثاء، 1 يونيو 2010

مدينة الواسطى (3)



رحلة من ضمير التاريخ..إلى بوابة الحداثة


لانزال فى هذا الباب عزيرى القارئ مع مدينة الواسطى المكان والتاريخ والأنسان فعبقرية المكان عموماً صنعها الموقع مع زمن العقل لعبقرية الإنسان وحركته فى بناء نفسه ووطنه وإصلاح حال ذويه وبناء أمجاد وشرف أمته .


الواسطى كانت المدينة المناضلة دائماً قدمنا لها قصة الأرض وهى تناضل مع النيل الرائع فى الوجود ونجحت فى أن يتسع لها صدره عند شاطئيها بأوسع مافرد النيل صدره فى مصر المحروسة كلها .


كما جاهدت لتجمع الوجود حولها فى حركة البشر بين خدمة النهر وحداثة مشروعات الأتصالات وأبرزها أكبر مشروعات السكك الحديدية على أرضها وملاغاه الأرض وجدل فلاحها الدائم مع أسرار خصوبتها لتكون حضارة الواسطى.


لم تقف عبقرية مكان الواسطى عند الجغرافيا بل سلكت إلى تربية روح إنسانها منذ أن كان وليداً ومنحته سر التفوق والسباحة مع تيار العلم والوطنية والأستشهاد وبناء الحياه وأحياناً السباحة ضد التيار ذاته أن كان الأمر يتطلب تحقيق هذه الغايات .


الواسطى قدمت أعظم الشهداء من بيت واحد وكرست سرها فى ضمير المفكرين والمؤلفين والمبدعين ، قدمتهم لبنى سويف ومصر وللدنيا كلها .


احتشدت مع كبارها قصص انسانية مذهلة غاب عنها فكر المبدع المصرى ، وإن كانت أحداثها تحاذى قامة فروسية قصص الأبطال العالميين ليس فى بطولة الأستشهاد فقط بل فى بطولة الأستشهاد الإنسانى أيضاً


من يسمع ومن يقرأ ومن يرد للواسطى اعتبار تاريخها ويسجل من جديد سير إعلامها ورجالها وينصفها حتى من مشكلاتها الغريبة والعجيبة .. بينما هى بوابة بنى سويف الشمالية وتاريخها الأصلى؟!!


ابن الواسطى


الشهيد غريب عبدالتوالب ..كان غريب الأستشهاد والبطولة !!

اختلط دمه مع الصول شنودة فى ملحمة نادرة سجلتها العسكرية المصرية

كانت الساعة 1400 من ظهر السادس من أكتوبر1973هى موعد مدينة الواسطى مع الخلود حيث سطر واحد من أعظم شهداء العسكرية المصرية من أبنائها ملحمة رائعة مع الأستشهاد والعطاء فى حرب أكتوبر المجيدة .

فقد تسلم البطل الشهيد غريب عبد التواب علم مصر من قائد اللواء بعد أن كلف كقائد لإحدى سرايا الصاعقة المصرية بالجيش الثالث ليكون مع رجاله أول المتسلقين للساتر الترابى الضخم وسد برليف العنيد فى مواجهة مباشرة مع قوات العدو الإسرائيلى .

انطلقت صيحات الرجال على المعابر( الله أكبر ..الله أكبر) بينما غريب عبد التواب يتقدم فى استشهاد عجيب مع زملائه ، كان رفيق كفاحه وزميل سريته الصول شنودة راغب يحمل مدفعا رشاشا يؤمن به ظهره .

رفع غريب علم مصر مع كل الرجال واعتلى على الفور أرض الموقع الذى كان يمثل مجموعة من المصاطب أعدها الجيش الإسرائيلى لدباباته ، وعلى الفور وضع خطته للهجوم والانتشار لأفراد سريته ووزع المقاتلين على المصاطب الثلاثة الحصينة ليقدم بعدها الرجال يسابقون طلقات المدافع والرصاص فى غضب وثورة يؤججهم مطلب الثأر وسط جحيم الأرض والسماء .

كما أصدر البطل غريب عبد التواب تعليماته يسرعة لزرع الألغام على مساحة 400 متراً كاملة لمقاومة تقدم الدبابات المعادية ، فقد كان يعلم أنه المسئول عن تدمير قوات العدو المواجهة للواء الخامس مشاه ومعاونته فى العبور ولابد أن يتم كل شئ حسب الحظة الموضوعة مهما كان الثمن .

وتتلاحق الأحداث الصادعة بتقدم (13) دبابة للعدو دفعة واحدة نحو الشهيد وسريته كان منها خمس دبابات متقدمه عند المصطبة الوسطى وهنا قام رجاله بإطلاق النار الكثيفة لتنسف الدبابة الأولى ويرتبك طابور المدرعات الإسرائيلية بكامله ، لكن قائد العدو يلجأ إلى تنظيم صفوفه بسرعة ويدفع بدباباتين للمصطبتين اليمنى واليسرى ـ وهو وضع يمثل خطورة بالغة على قوات الصاعقة المنتشرة بالمنطقة ـ ولم يضيع غريب الفرصه فتقدم وحده تجاه واحدة منهما وقام بحرقها كاملة ، على الفور ترصده ثلاث دبابات إسرائيلية تقتحم الطريق إليه وحده دون سواه وكانت ذخيرته قد نفذت بكاملها .. فأصدر البطل قراره الإستشهادى الخطير وقام بإعتلاء إحدى الدبابتين وفتح برجها بسرعة وألقى قنبلة على جنودها .. إلا أن دانه غادرة صوبها أحد الجنود اليهود إلى صدرمساعده الصول شنودة .

واندفع غريب ليحمله بعيداً عن مرمى النيران ، لكن جنود العدوكانوا قد تنبهوا إلى خطورته وموقفه القيادى فأطلقوا عليه نيرانهم الكثيفة فأستشهد فى الحال وهو يحمل جسد شنودة جيث اختلطت دماءهما معا فى مشهد رائع لاينساه تاريخ البطولة المصرية ولا أحداث الوحدة الوطنية التى صنعها الرجال من أجل مصر بالدم والجسد واللحم الحى 0

كان غريب صائم منذ اندلاع المعركة ورفض أن يدخل المعركة وهو فاطر ليلاقى ربه صائماً شهيداً.

البطل الشهيد غريب عبد التواب ولد بمدينة الواسطى يوم 4 أغسطس 1948 وتخرج من الكلية الحربية عام68 برتبة ملازم وتدرج إلى رتبة نقيب بينما كان ملتحقاً مع كتيبته الصاعقة بسلاح المشاه بالجيش الثالث .

اتصف منذ صغره بالذكاء والشجاعة والفتوة كما كان موهوباً فى مجال الرسم ويجيد القنص والصيد وكانت هذه هوايته منذ صباه الباكر .

تؤكد أسرته أنه كان شديد التأثر بهزيمة يونيو 1967 ودائم الحديث عن يوم الثأر القادم والموعود ودائم المطالبة لقياداته بالتعجيل بالمواجهة داخل كتيبته ذاتها !!

وحينما طلب منه شقيقه اللواء أحمد عبدالتواب وكان من ضباط الجيش بالجبهة أن يترك الجيش لمدة أسبوعين تنفيذاًَ لقرار القيادة العليا بعدم إشراك شقيقين فى العمليات العسكرية رفض ذلك وأصر على المواجهة .

كما يذكر شقيقه أنه أحس برعشة ورجفة شديدة وقت صلاة العصر التى وافقت استشهاد أخيه فتأكد أن روحه لاقت ربها راضية مرضية .

القس الدكتور صموئيل حبيب ابن الواسطى




مؤسس الهيئة القبطية الإنجلية للخدمات الإجتماعية


ومفكر مسيحى وتنموى كرمته كنائس وجامعات العالم


على طول اتساع خدمات الهيئة الإنجلية الشهيرة وعرضها على مستوى الجمهورية ، يظل أسم مؤسسها الكبيروابن الواسطى القس الشهير الدكتور صموئيل حبيب مقروناً بخدماتها المتعددة والمتنوعة سواء فى مجال الخدمات للطائفة الإنجلية فى مصر أو مجال التنمية والخدمات عموماً فى مصر كلها.


كما كان هذا الرائد التنموى متعدد المواهب عضواً فى العديد من المؤسسات المحلية والعالمية العاملة فى هذا المجال وله دوره فى خدمة الكنائس الإنجلية فى الشرق الأوسط والشرق عموماً وابحاثه الجادة فى التغييرالإجتماعى لصالح التنمية وجهوده الدولية فى مجال محو الأمية والتنمية الإجتماعية على وجه الخصوص ، كما نال العديد من الجوائز وشهادات التقدير من المؤسسات الكنسية وجامعات العالم .


ولد الدكتور صموئيل حبيب بمدينة الواسطى فى 28 فبراير 1928 وتلقى تعليمه بها ولم يلبث أن اختار مجال الدراسات الدينية فألتحق بكلية اللآهوت عام 1950 وحصل على البكالوريوس ثم درس العلوم الإجتماعية بالجامعة الأمريكية وأكملها عام 1952 .


ولم تقف طموحات رجل الدين العالم الشاب عند ذلك فقد حصل أيضاً على ماجستير الصحافة حول الكتابة المقروءه للمتعلمين الجدد فى المجتمع المصرى من جامعة سيراكيور بنيويورك ثم أشبع رغبته فى استكمال دراسة اللآهوت بالحصول على الدكتوراه من جامعة سان فرانسيسكو عام 1982 .


كما شملت رحلته التعليميه أيضاً تقديراً دولياً بمنحه الدكتوراه الفخرية فى صنع السلام من جامعة وستمنستر بأمريكا فى يناير عام 1996 وأخرى من جامعة سان اكزافيه بكندا لدوره المشهود فى مجال التنمية الإجتماعية


وفى مجال نشاطه الكنسى والخدمة الدينية محلياً وعالمياً بدأ ذلك برسامته قسا بالقاهرة فى 20 نوفمبر 1951 حيث أسس وأدار الهيئة القبطية الإنجلية للخدمات الإجتماعية منذ عام 1950 .


ويأتى عام 1980 ليعين صموئيل حبيب رئيساً للهيئة القبطية الإنجلية والكنائس الإنجلية فى الشرق منذ عام 1991 هذا بجانب اختياره عضواً باللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق بداية من عام 1944 .


وفى عام 1982 كرمته كلية مسكنجهام بأوهايو بمنحه درجة الدكتوراه الفخرية فى اللآهوت .


وقد حصل القس العالم على شهادات تقديرية من المجالس الكنسية العالمية حبث منحه المجلس القومى للكنائس الأمريكية شهادة تقدير خاصة بصفته رائداً من رواد محو الأمية فى العالم وكان ذلك بمناسبة العام الدولى لمكافحة الأمية فى 14 ينايرعام 1990.


كما عمل نائباً نشطاً ودؤوباً لرئيس الاتحاد العالمى للكنائس المسيحية من عام 1977ولمدة خمسة سنوات كاملة ، ثم أستمر عضواً بلجنته التنفيذية منذ عام 1982 ولمدة سبع سنوات ، كما رأس سنودس النيل الإنجيلى عام 1984 وحتى 1985 وأستاذاً بكلية اللآهوت الإنجلية بالقاهرة وأستاذاً زائراً بكلية لاهوت سانفرانسيسكو .


ويعرف القس الدكتور صموئيل حبيب ابن مدينة الواسطى فى الأوساط الفكرية الدينية المسيحية ودارسى القضايا والعلوم الدينية بأنه واحد من انشط المؤلفين الذين كتبوا فى هذه المجالات حيث قام بتأليف أكثر من 60 كتاباً باللغة العربية ، كما كان هو المؤسس الأول لمجلة رسالة النور للتنمية عام 1956 ومن مؤسسى مجلة أجنحة النور عام 1959 ، كما رأس تحرير مجلة الهدى عام 1976 .

محمود حسن .. شهيد أسرة عبد البارى الثانى بالواسطى



قاد سريته حتى الموت ورفض اخلاء موقعه واستشهد غارقاً فى دمائه

لم يأبه الملازم الشاب ابن التسعة عشر ربيعاً والمتخرج حديثاً من الكلية الحربية عام 1973 والملحق حديثاً أيضاً بسلاح الصاعقة الشهيرأن يبخل بروحه الربيعى وبجسده الغالى الذى كان قد اقبل على الدنيا فقدم شبابه وجسده فداءاً من أجل مصر ووفاءاً لدينه وشرفه العسكرى .. إنه الشهيد البطل محمود حسن عبدالبارى ابن مدينة الواسطى وفخر شباب الصاعقة المصرية وأحد أساطيرها الخالدة .

ولد محمود فى اليوم الأول من يناير عام 1952 وكان منذ طفولته خفيف الروح دائم الحيوية واللطف مميزاً بين اقرانه كما تميز أيضاً بالجرأه والجسارة يلازمه طبع إجتماعى محبب جعله محور أهتمام للعديد من جماعات الأصدقاء والأحباء الشباب بالواسطى 0

وبعد استكمال دراسته الثانوية رشح للألتحاق بكلية التجارة حسب مجموع درجاته لكنه كان قد أصرعلى الأنخراط فى الجندية المصرية والتخصص فى الدراسات العسكرية ، وكان يستهويه فى ذلك شخصية ابن عمه الشهيد الكبير غريب عبدالتواب والذى اتخذ منه نموذجاً وقدوة وكان الأول قد شجعه بالفعل على الدراسة العسكرية .

وعقب تخرجه عام 1973 التحق بسلاح الصاعقة وهو سلاح غريب عبدالتواب أيضاً وكان الأخير قد نصحه بالتقدم لسلاح أخر وبعد اصراره على ذلك طلب منه غريب أن يتوزع كلاهما على سرية غير سرية الأخر .. فهما أبناء أسرة واحدة وقد تقتضى العمليات العسكرية استشهادهما بينما تعمل التقاليد العسكرية على التصرف فى هذه الأمورالإنسانية ما أمكن ذلك .

وفى الصاعقة كانت الأيام الأولى والقصيرة لها عالماً سحرياً للضابط الشاب فقد وجد فيه مجالاً لتحقيق وطنيته العالية وروحه الشابة متدفقة الحيوية والنشاط والأمل .

كان محمود أحد أبطال الرماية فى الجيش وقد حقق فيها المركز الأول على سريته ، كما سبق أن اختارته قيادته العسكرية للعديد من العمليات الهامة خلف خطوط العدو الإسرائيلى قام بها بنجاح مذهل كان له تقديره من رؤسائه وقياداته .

ولم تلبس طاحونة حرب أكتوبر 1973 أن دارت رحاها الدامية فى الجو والبر والبحرعلى غير توقع ، وكانت قيادة الصاعقة قد عينت فى بداية الحرب الشهيد الشاب قائد فصيلة لسرية الشهيد محمود منصور وكانت مهمته المحددة والخطيرة فى آن واحد هى (تعطيل احتياطى مدرعات العدو حتى لايتمكن من الوصول إلى النقاط الحصينة لجنودنا).

كانت أخبار الأستشهاد فى سلاح الصاعقة تزف قصصاً أسطورية من البطولة ورجولة اختيار الموت إعلاءاً للثأرمن هزيمة يونيو1967 المحزنة ، كما كان للتسابق على حماية الأرض والوطن والعرض أخباراً يومية فى هذا السلاح المصرى الذى شارك فى إعادة كتابة تاريخ الجندية المصرية بالفخار والنور ولم يلبث أن تهادى خبر استشهاد نقيب الصاعقة غريب عبدالتواب إلى ابن عمه الشاب محمود حسن عبدالبارى ، وكان للخبر دوياً داخلياً هائلاًفجر داخله كل الرغبة فى الأستشهاد والثأر فهو قدوته العسكرية والوطنية والأسرية الكبرى .

وصادف ذلك تكليف قيادته العسكرية بالصاعقة له بطلعة استطلاعية جديدة خلف خطوط العدو التى كانت قد فقدت صوابها وجن جنونها من مواجهة الجحيم مع أبطال مصر القادمين من أوجاع وآلام الثأر والطالبين لشرف الأستشهاد ، كما تضمن الأمر العسكرى تعطيل احتياطى مدرعات العدو حتى لاتصل للنقاط الحصينة .

وأثناء المواجهة والبطل على رأس سريته طالته طلقات غادرة وفجائية لتصيب كتفه بأصابات بالغة وتدفقت دماؤه بغزارة لكنه اصدر أوامره لجنوده بالأستمرار كما قاوم بكل القوة رجاء هؤلاء الجنود فى أن يترك موقعه إلى موقع أخر وظل جسده ينزف حتى استشهد على أرض المعركة راضياً مرضياً

من عجائب المحروسة السبع فى الواسطى

 
برج "وقف الحال" أو عمارة سيماف بالمدينة

تعطى كل المسئولين "صفر " مع درجة "القرف فى الإدارة

لوطلب أحد الظرفاء من جحا أمير الغباء المصرى أن يبنى لنفسه عمارة متعددة الطوابق وأمامها ساحة واسعة ثم يتركها هكذا دون سكن أواستخدام أو تأجير حتى تمر عليها عوامل الزمن التى تمر على كل البيوت والبشر وتنهار العمارة وحدها و"تتبهدل" من تلقاءنفسها و"تعدم" من الشيخوخة مع الأيام ..مع السماح فقط للعقارب والثعابين والصراصير والسحالى والفئران بالزيارات الليلية مع منحرفى البشر!! لوحدث ذلك فعلاً.. أو فرضنا

فإن جحا أمير الغباءالمصرى لاشك كان سيطلب له شرطة النجدة لتوصيله آمناً مطمئناً إلى مستشفى المجاذيب!!

ولكن القصة ـ وليس المقترح ـ حدثت فعلاً كاملة ( بحذافيرها) فى مدينة الواسطى حيث يقف هذا " الضريح" الإدارى للبيروقراطية المصرية على شاطئ ترعة الإبراهيمية فى مدخل المدينة محاذياً لمبنى الوحدة المحلية لمدينة الواسطى ذاتها دون طلب شرطة النجدة للمسئول أو تدخل من مستنشفى المجاذيب !!

بدأت القصة أو المأساه الهازلة مع بناءهذه المنشأه الضخمة لتكون مبنى إدارى ومقر لمعهد مواصلات يتبع شركة سيماف الشهيرة لتدير منه مصنعها الذى شرعت فى إنشائه بصحراءكوم أبوراضى لعربات السكك الحديدية .

وتتدخل الأقدار الإدارية واللخبطة واللوثة العشوائية والزلازل غير المنطقية التنفيذية لتحصل هذه السكة الحديدية دون سابق انذار على منشآت ومبانى المصنع و" كله على كله " وتضمها إلى سيادتها الإدارية وملكها المتناثرعلى مستوى الجمهورية ويتحول المصنع المذكور إلى ورشة لعمرات عربات السكك الحديدية مضافاً لورشها الأخرى وأهو كله سكك حديدية ..سكك حديدية والسلام !!

سيماف لم تجد فى يدها سوى " برج الأحزان" أو " برج وقف الحال " القائم حالياً على شاطئ قشيشة فى مدخل الواسطى تمثالاً لسقوط فكر الإدارة وحصولها على "صفر " مونديال السكك الحديدية بدرجة "القرف" !!

بعدها رفضت سيماف تسليمه لأنه بأموال الشعب المصرى "السيمافى " طبعاً رغم أن الأرض "أجنبية" أى مملوكة للسكة الحديدية سيادياً فبيعها باطل وتأجيرها وارد ولكن من يقرأ ومن يسمع .على رأى جحا الضاحك الباكى !!

الغريب أن مدينة الواسطى تعانى اختناقاً حالياً فى الاسكان بشكل حاد وأراضى البناء غالية وإيجار المساكن "نار " والاسكان الإدارى بها أشد اختناقاً ولما تقدمت الوحدة المحلية برغبتها فى التأجيرطلبوا منها أرقاماً فلكية تكفى لايداع أى وزيرمالية فى مصحة عقلية !!

ورغم احتياج بنى سويف كلها لمنشأه كهذه لافتتاح كلية أومعهد للخدمة الإجتماعية أو الدراسات الإسلامية أو لفروع المصالح الحكومية أو ...أو...، فأن أحداًِ من حكامنا المحليين أو الشعبيين أو السياسين أو البرلمانين لم يجرؤعلى الاقتراب من برج الأشباح المعروف ببرج "وقف الحال " فى الواسطى فهو "تابو" أى محظور ووقف ليس لوجه الله طبعاً ولكن لوجه الشيطان الذى يقدم له زوار الليل من عيال الشوارع قرابين "مقرفة" بجانب مخلوقات أقل منهم شراً أقصد الحيات والثعابين والعقارب التى لا أعرف حتى الآن لماذا لاتزور أيدى بعض الذين يمسكون بالقرار ويهدرون عرق وشقاء ودم الشعب المصرى ؟!

اقتراح .. للدكتورسمير سيف حولوا عمارة سيماف فى الواسطى لمتحف للروتين والبيروقراطية المصرية ولا كمان ...دى....غلط ....فهمونا!!

الاثنين، 10 مايو 2010

الواسطى المناضلة (2)رحلة من ضمير التاريخ إلى بوابة الحداثة
كان لباب شخصيات وأماكن لها تاريخ مع الواسطى لقاءً فى حلقة سابقة قبل أن تدخل الجريدة فى لقاءات لعددين متتاليين مع عبقرية الأمكنة فى بنى سويف وهى تصنع لثورة 1919 مكانتها على أمتداد تاريخ المحروسة .
الواسطى المكان بعبقريته وشخصيته بالأسم والمسمى الواسطى قصة الأرض وأمتدادها كوليد جغرافى وحضارى وبشرى بين النيل والسكة الحديد كانت هى قصتنا مع بداية رحلتها من ضمير التاريخ والتكوين الأول ..إلى رحلتها مع الحداثة الدائمة والمتكررة .
وفى هذا العدد ندخل مع عالم عبقرية إنسان الواسطى ــ المدينة المناضلة ــ وقصة صناعته لتاريخ إقليمه ووطنه ومشاركته فى نضال أرض الإنسان من أجل قيمه العليا ، رحلة مع أبناء الواسطى أبطال الوطنية والعسكرية .
الواسطى صانعة الأحداث وأرض الأمل والإستثمار والدفء والنسمة الندية والطربة الخصبة على أوسع مجرى ساحر لنيل مصر العظيم ــ النيل النجاشى الأسمر ــ الذى وهبنا مصر ووهب الواسطى سحر شاطئه وأسرار موجه الهادئ الذى ينام دائماً فى حضن الأسرار والأخطار .. ويجرى هانئاً قريراً فى صدر واحدة من عواصم الروح فى كل العصور مع مسيرة التاريخ منذ فجره الباكر .
هذه الواسطى كانت أم لهيب الثورة وعرين الأسد فى أحداث رجال بنىسويف مع المقاومة أختلط ترابها مع الدم وعرق أكتاف الرجال القائمين على تدمير القطارات والقضبان والشهداء الأماجد المتأرجحين على أعواد المشانق .
بريطانيا تحرق الواسطى .. انتقاماً لخيبتها فى مواجهة محطة السكة الحديد
الكاتب المؤرخ الدكتور مصطفى النحاس جبر كشف فى مؤلفه الهام سياسة الإحتلال تجاه الحركة الوطنية 1914 ــ 1936 م والصادر عن الهيئة المصرية لكتاب عام 1985 م وفى الصفة رقم 81 على وجه التحديد ذكر خبراً لحدث هام أهمله الكثير من المؤرخين فى مصر وأهملناه فى بنى سو يف ، ولم نضعه فى تقرير تاريخى واحد عن ثورتنا العارمة ضد الإنجليز فى ثورة 1919 أو مواقفنا المحترمة وسط شعوب الدنيا.
فقد كانت الواسطى هى المدينة السويفية الوحيدة التى تعرضت للأحتراق على أيدى القوات البريطانية إنتقاماً لأحداثها الملتهبة التى هزت هيبة بريطانيا وشغلتها طويلاً وأجبرتها طائرات عسكرية وقوات دائمة قائمة بالواسطى وتخصيص طائرات من قوات التاج الملكى البريطانى الحربى لمراقبة مدينة الواسطى وقراها وبشكل دائم !!
والذى حدث أن القيادة البريطانية العامة أصدرت إنذاراً فى 20 مارس 1919 بإحراق القرى الأقرب من مكان تدمير السكك الحديدية كما هدد القائد العام نفسه بتخريب هذه البلاد أيضاً 0
جاءت هذه القرارات الهستيرية بسبب مأكده المؤرخ الدكتور عاصم الدسوقى فى كتابه "ثورة 1919 فى الأقاليم " من الوثائق البريطانية وهوإن إتساع حركة قطع السكك الحديدية وتدمير المحطات أجبرت قوات الإحتلال على تسيير كتائب طوافه من الجنود المسلحين لفرض الهدوء بالإرهاب ، كما عمدت القيادة لأصدار أمر عسكرى بعدم مبارحة الأهالى مساكنهم ليلاً من التاسعة مساءاً وحتى الرابعة صباحاً ومنع انتقال سكان القرى من قرية إلى أخرى بين غروب الشمس وشروقها ومع إستخدام الخفراء للمحافظة على السكك الحديدية بعد غروب الشمس ـ فقد لاحظت أن إتلاف الخطوط كان يقع ليلاً وأن الخفراء المصاحبين لقوات الإنجليز كانت تغافلهم وتحرص الأهالى على مزيد من التدميرــ لكن كل هذه الإجراءات التى سبقت أحداث محطة سكه حديد الواسطى الدامية والملتهبة لم تفلح فى قمع الثورة أو إرهاب أبناء الواسطى مع أبناء مصر فى كل مكان من المواجهة رغم الأستعانة بطائرات الأستطلاع والمواجهة لحراسة القطارات المسلحة على وجه الخصوص ومقابلة أى تذمر بالرصاص والقنابل .
وبعد اشتعال الأحداث فى الواسطى بهذا القدر من الخطورة والعنف أصدرت القوات العسكرية قراراتها السابقة بالتنكيل بالفلاحين والمواطنين عموماً وتنفيذ قرار الحرق للقرى والمدن والأشخاص الذين رفضوا انذارات السلطة بوقف الأعمال الثورية .
وفى جنون أكمله هستريا الخوف وسواد الحقد قامت قوات التاج البريطانى ــ عصابة الإرهاب الأولى فى تاريخ الإنسانية ــ بحرق العديد من قرى مصر وكان نصيب بنى سو يف من قرارات الحرق ـ حرق مدينة الواسطى انتقاماً منها وتأديباً لأهلها على أحداثها الدامية التى لم تتوقف عند مجرد قتل آرثر سميث حرقاً على محطة سكة حديد الواسطى .
الكاتب الدكتور مصطفى النحاس جبر أكد هذه الحقيقة فى كتابه "سياسة الإحتلال تجاه الحركة الوطنية 1914 ــ 1936 " الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1985 وعلى وجه الخصوص فى الصفحة 81 .
كان احتراق الواسطى يوماً ما إضاءة لطريق ثوار مصر المحروسة نحو الحرية فهل يتذكر هذا التاريخ أبناء بنى سو يف والمسئولون الرسميون عن الأحتفال بالأعتبار القومى لتاريخ مصرنا على ترابها ــ ياريت وعمر كلمة ياريت ــ ماتعمر بيت !!
سقوط مفكر
فكرى أباظة ...بسلامته!!
جامل الإحتلال ووصف ثوار الواسطى بالأشرار!!
فكرى أباظة الذى ينحدر من أصول تركية ودماؤه أوربية فائرة يبدو أن دفء المقعد فى منصبه الصحفى اللامع أنساه أصول التحدث عن صانعى تاريخ الكرامة الوطنية فى بنى سو يف بالأدب اللازم .. الرجل سقط سقطة سوداء لم يغتفرها له تاريخ الوطنية أيزاء موقف العار الذى أنحدر إليه قلمه فى كتابه الضاحك الباكى وقت أحداث قطا الإنجليز القادم من الفيوم إلى الواسطى .
كان الثوار قد نظموا هجوماً كاسحاً على قطار الإحتلال الذى يمر بكل الحرية على عرض ترابنا ويسود بهباب مدخنته شرف كرامتنا ، كان القطار قادماً من الفيوم وهجم عليه الثوار شأن كل أحرار الدنيا الذى قرأ لهم المفكر أباظة وسمع عن رجولتهم فى طفولته وصباه ، كان من بين ركاب القطار مفتش بوزارة الداخلية وقد تمكن الركاب الأوروبين من النجاه من غضب الثوار بأعجوبة وأستولى المهاجمون على كل ما يحملونه من متاع ومال
فكرى أبو أباظة إياه أطلق فى كتاباته على هؤلاء الثوار لفظ "أشرار " وفى موضع أخر يقول : " وكانت خليط عجيب من طلاب الأستقلال وطلاب القوت ، وخليط غريب بين الكفاح القومى والإشتراكية الساذجة "يقصد زحام الثائرين الغاضبين حول القطار المذكور " .
كان أباظة مدلساً كبيراً وهو يحاول تزوير البطولة ليصفها بأنها سطو وشغل عصابات ، وطاوعه قلمه وشرفه وفكره على ذلك !!
الدكتور فرغلى على تسن ــ مدرس التاريخ الحديث والمعاصر بكلية أداب المنياــ لم يتركها لأباظة بعد 83 سنة كاملة فرد عليه فى بحثه عن ثورة الفلاحين فى بنى سو يف مارس 1919م خلال مؤتمر ببنىسويف على مر العصور والذى عقد فى فبراير 2002م قائلاًُ لأباظة الذى أصبح فى موقف العدل بين يدى الله :" ولكن ــ أى يافكرى ياأباظة ــ ألم يكن الإنجليز أشرار ؟! فمن أين لهم بثوار أخيار ؟! "أما الأعتداء على أملاك المصريين كالأعيان مثلاً فهكذا الثورات ــ نعم ــ كنار تأكل اليابس والأخضر "
كان يجب على المفكر القديم أن يعلم وهو يكتب عن الثوار الشرفاء أن هناك فرق بين "الأباظة " و "البوظة "!!
البطل محمدأحمد بهاء
ابن الواسطى جهز لتدمير قطار إنجليزى عسكرى وأنقذه يحي إبراهيم رئيس الوزراء من السجن
لم يؤرخ بعد مهمة المسئولين القومية لأحداث أبطال الواسطى فى تأديب وتهذيب الأسد البريطانى المغرور المدجج بالسلاح الحديث والقوة المادية المتوحشة .

أبطال كثيرون مازالوا مجهولين تحت ستائر تراب النسيان بينما أنصاف الرجال مما أدمنوا "التنطيط" على المواقع ومراكز القرار ووضعوا صور التافهين والمهمشين وخادمات حرملك القصور وموقدى المباخر لعساكرالأنقلابات على كراسى التاريخ المصرى بلاحياء ولاخجل .
المواطن الوسطاوى محمد أحمد بهاء هوأحد هؤلاء الأبطال المنسين لكنه كان يوماً الشغل الشاغل لنائب الأحكام الإنجليزي وقائد عسكرى الواسطى الأستعمارى ورئيس محكمتهم المغرور المتعجرف، كانوا يحاولون استنطاقه بالعنف والتعذيب ووضعوا له ديباجة إتهام تحيط هامة بلده كلها الواسى بالفخار ، لأنه وحده كاد أن يحم قطار عسكرى بمحطة الواسطى .
البطل المجهول حتى الآن لا أحد يعلم فى أى شاع بالواسطى ولد ، ولا أين قبره الآن ، لكن وقائع بطولته مسجلة بسرعة وفى سطور قليلة فى مراجع ثورة 1919 المحترمة .
كان محمد أحمد بهاء مصرياً غيوراً كانت أحدث الغضب والغيرة الوطنية تأكل قلبه وجنود الإحتلال يحكمون مصر محروسة الخالق بالحديد والنار، يدمرون المزارع ويعلقون المصريين من أقدامهم كالذبائح بلاجريمة سوى غضبهم على حرمانهم من الكرامة وتصديهم لحماية أموالهم وأرضهم وأعراضهم .
أنتهزأحمد بهاء " هوجة " الثورة ــ كما تعود الفلاحون أن يطلقوا هذه التسمية على أحداث الثورة ــ كانت المئات تتدافع نحو القطار الذى أخرج منه الثوار "خواجه" كبيروهو يصرخ بين أيديهم وهم يقذفون به إلى فرن القطار المشتعل .
كان الرجل الوسطاوى محروم القلب من استعباد الإنجليز يريد أن يفعل شيئاً وتلفت حوله وسط آلاف أبناء الواسطى والقادمين من قراها بينما رجال البدو بخيولهم تتعالى صرخاتهم وتلمع سيوفهم ــ هم من أبناء قبيلة الباسل الذين تقاطروا من الفيوم ــ ليحطموا فى طريقهم معظم قضبان السكك الحديدية حتى الواسطى ، أصروا أن يفعلوا شيئاً وشيئاً كبيراً يعادل كل مايفعله هؤلاء ويزيد من خسائر العساكر الخواجات الذين يشبهون " الديك الرومى "فى كبرهم يطأوون أرض الوطنين المصريين ويخاطبوهم خطاب العبيد .
ولم يجد الرجل إلا أن ينجى بنفسه وسط محطة الواسطه الكبيرة ويختار قطاراً عسكرياً جاهزاً تحت أوامر قيادة الواسطى وراح محمد بهاء يعالج جسد القطار وتركيبات عجلاته وفرامله الممدودة بالخراطيم والمواسير وهويمسك بآلة آنس بقدرتها على التحطيم والتدمير وراح فى هوس وغضب يحطم تجهيزات القطار وأجبانه إلا أن بعضاً من الجنود الكثيفة والتى كانت تتجمع فى مجموعات متلاصقة ومتناثرة لمحته من بعيد وقامت بحصاره على الفور ووضعت فى يده الحديد ثم عرض بعدها على محكمة الواسطى العسكرية لينال شرف الحكم بالأشغال الشاقة .
ولم ينقذ الشاب الوسطاوى الثائر بعدها إلا تعيين يحي إبراهيم باشا رئيساً لوزراء مصر ووزيراً لداخليتها عام 1923 م .
وكان الرجل وطنياً غيوراً ومصرياً ديمقراطياً حراً عمل طوال حكمه على تدعيم الوطنية والقانون ومنع أعتقال الزعيم الشعبى سعد زغلول فى مدة رئاسته وأطلق سراح أصحابه الذن كانوا مبعدين عن وطنهم بل وأفرج عن الكثير ممن تمت محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية ، وكان من بينهم فارسنا الوسطاوى البطل "محمد أحمد بهاء"حيث تم الأفراج عنه ،كما تم بعدها الأفراج عن معظمهم ــ غيرالمحكوم عليهم بالأعدام ــ فى وزارة سعد زغلول .

أول محكمة عسكرية فى تاريخ الواسطى

عقدها الإنجليز لكسر أنوف "الواسطوية " بعد أن فقأوا عين أم امبراطوريات الدنيا !!
من المؤكد أن " الوسطاوية " ثوار 1919 قد دمروا تماماً محطتى الرقة والواسطى وأحرقوهما فى وجه جنود الإحتلال الإنجليز كانت السلطات البريطانية قد أتفقت مع الحكومة على وقف المحاكمات العسكرية ومضى عام على تنفيذ هذا الأتفاق كما يؤكد الرواه والمؤرخون بل أن وزارة محمد سعيد باشا نفسها كانت قد أتفقت مع السلطة البريطانية فى يوليو 1919 على وقف المحاكمات العسكرية ذاتها ، وإحالة من لم يحكم عليه بعد من المتهمين إلى المحاكم الجنائية الوطنية .. كما أكد الرافعى والكثير من المؤرخين .
ولكن السلطات البريطانية أغلب الظن فى تأكيد المؤرخين لم تطمئن للمحاكم المصرية فى أن تأخذ عناصر الثورة بالشدة والقسوة على رأى الرافعى وهو ما يعد معجزة للشعب المصرى كله والقضاء المصرى عموماً.
وفى هذا الإطار جاءت مؤامرة محاكمة أبطال الواسطى، رجال بنى سو يف الحقيقيين فى ثورة 1919 أمام شموخ مصر المحروسة وعرضت قضية الواسطى كما ذكرها المؤرخون بذات النص أمام محكمة عسكرية ، عقدت بالواسطى فى شهر يونية وكانت من أهم قضايا الثورة ، وكانت وقائعها تشبه وقائع ثورة ويرسواس بالمنيا وقتها .
قدم الإنجليز والخونة من أنصارهم للمحاكمة العسكرية الإستثنائية التى عادت إليها أنجلترا المكسورة مرة أخرى، وفرضت إجراءاتها على 11 شخصاً تم توجيه الإتهام بالقتل لثمانية منهم وهم (أمين عبد القادر ، عبد السيد شحاته ،محمد شحاته ، محمد إبراهيم خالد، بدوى الديب ، عبد الجواد جابر ،عبدالله أبوزيد وعبد المحسن خالد) كما تم توجيه الأتهام لثلاثة آخرين بمساعدة القتله ومشاركتهم فى الجريمة وهم (أمين بك الريدى ، السيد خالد و جابرإبراهيم) .
أما الأحكام التى أعلنها القاضى الإنجليزى الموتور فكانت تنطق بالشر والحقد حيث حكم فى هذه القضية ـ بعد تعديل القائد العام ـ بالأعدام على كل من ( عبدالسيد شحاته ، أمين عبدالقادر ، عبدالله أبوزيد ) ونفذ فيهم حكم الإعدام فعلاً ، كما حكم بالأشغال الشاقة المؤبدة على ( أمين بك الريدى) وحكم على (بدوى الديب) بالسجن خمسة عشر عاماً وأفرج عن الباقين .
وهكذا حققت قيادة الإحتلال والشر فى مصر فى محكمة الواسطى العسكرية المخصوصة أنتقامها من مدمرى محطات السكك الحديدية المصرية فى وجوه الإحتلال ، وكان هؤلاء قد أشعلوا ثورة التدمير فى محطات بولاق الدكرور والبدرشين والحوامدية والواسطى بجانب تعطيل كوبرى قشيشة التاريخى بين الواسطى وبنى سوف ودمروا خطوط السكة الحديد من الفيوم وحتى الواسطى ذاتها .
إلا أن بريطانيا العظمى بجلالة قدرها وعظيم ترسانتها العسكرية وجيوشها المدججة ــ أخمص قدمها بالسلاح ..لم تستطع أن تعيد المواصلات بالسكة الحديد بين الواسطى والفيوم إلا يوم25مارس فقط .

تاريخ مالم يهمله التاريخ عن رجولة بنى سويف

ثورة الواسطى عام 1919 .. كانت غضبة الدم الصارخة فى كل أحداث الصعيد ضد الإنجليز
تميزت ثورة مدينة الواسطى عام 1919 بالحشد الغريب والعجيب لكافة فصائل المقاومة فى بنى سويف ومعظم أقليم شمال الصعيد ، حيث أنطلقت المحافل الشعبية من البدو وعرب الباسل بالذات مع أهل الواسطى وقواها تجمهراً بالآلاف بما يقرب عدد سكان المدينة ذاتها فى ذلك الوقت !!
فقد أنتقلت شرارة الثورة إلى الواسطى المدينة الهادئة التى أنست أهلها السعى وراء لقمة العيش بين خدمة النهر والأرض وأكبر محطات السكك الحديدية بالمحافظة .
كانت الأحداث ضارية تأتى أخبارها من بنى سويف وسط الغضب ودعوات الثأر ، لكن ضراوة أحداث الواسطى بعدها شيئاً أخر .
ٍالمؤرخ الرافعى فى كتابه تاريخ مصر القومى عن ثورة 1919 وشاركه فى ذلك المؤرخ عبد الرحمن فهمى فى مذكراته عن يوميات مصر السياسية وأيضاً برقيات ورسائل"الجنرال واطسون" القائد العام للقوات البريطانية فى مصر إلى إدارته بلندن أكدوا كل ذلك وأثبتوا خطورة أحداث وقلاقل وغضبة شعب الواسطى على الإحتلال وقواته وأفراده على السواء.
بدأ سيناريو الأحداث يوم 15 مارس حينما هاجم أبناء الواسطى والرقة محطتى السكة الحديد ودمروها تماماً ، وأعتدوا على القطارات المحملة بالجنود الإنجليز المسلحين، وعطلوا كوبرى قشيشة الذى يربط العاصمة بالصعيد ،وأصبح المسافرون من بنىسويف يستخدمون المراكب الشرعية ليصلوا للقاهرة فى ثلاثة أيام بلياليهم .
وفى أحداث مريرة وصادمة وغاضبة للإنجليز هجم الثوار على القطارالذى كان يحمل السير "أرثر سميث" ــ من كبار موظفى السكة الحديد ــ وقتلوه بإلقائه فى "فرن "البخار والنار للقطار !! وأحرقوا محطة الواسطى.. كما هاجم الثوار مركز البوليس الحالى بالواسطى وجردوا رجاله من سلاحهم وأستولوا عليه ، وقاموا بإنتزاع قضبان السكة الحديد الواصل بين محطتى الرقة والواسطى والبالغ مساحته 10 آلاف كيلومتر .
ووسط هذه الأحداث الدامية والغاضبة تمكن بعض الأوروبيون من ركاب القطار و النجاه بأنفسهم بما يشبه المعجزة ، ومنهم كبار الموظفين الذين فروا أمام الثوار الغاضبين والمتقاطرين من كل مكان كالجرذان المذعورة ، لكنهم قبلها أضطروا لتسليم كل ماكانوا يحملونه من متاع وأموال إلى أبناء الواسطى الأحرار والمهاجمين لقطارهم المسلح .
ويورد مركز وثائق وتاريخ مصر المعاصر عن الهيئة المصرية للكتاب فى إصداره بعنوان 50 " عاماً على ثورة 1919" (أنه حدث قتال ضارى فى جنوب الواسطى بين البدو وفصيله صغيرة من الجنود الهنود الذين أرسلوا من القاهرة للمحافظة على النظام وأصيب فى هذا قائد الفصيلة البريطانى بجراح بالغة وترك الجنودبغير قائد يعرف لغتهم .. ولم ينقذ الموقف إلا وصول قطار يحمل عدداً من الضباط الإنجليز كانوا عائدين من أجازة فى الأقصر).
وقد أقام الإنجليز نقاط تفتيش محصنة عند نقطة مخصوصة أمام مدينة الواسطى، وكان الجنود الإنجليز يصبون جام غضبهم على الركاب أثناء تفتيشهم وساروا ـ بعد قتل أرثر سميث ـ يطلقون الرصاص بوحشية وجنون ،ويقتلون الأهالى العزل ، وينهبون المحاصيل والأموال ، ويقتلون المواشى مما زاد الثورة إشتعالاً فى الواسطى وفى كل مكان كما قاموا بعدها بقصرمحكمة عسكر فى يونيو 1919 لمحاكمة قتلة سميث وكانت هذه القضية ولم تزل من أهم قضايا الثورة ، وفرضوا غرامات ماليه ضخمة على المنطقة .

14 خطاب من الوثائق البريطانية التاريخية تصرخ

بفزع بريطانيا العظمى من شعب بنى سو يف والواسطى انتقاماً لسعد زغلول والكرامة المصرية !!
التاج البريطانى فى الأمبراطورية التى لم تغيب عنها الشمس، صرخ جيشها وارتاع رجالها أمام مواجهة الواسطى فى الأحداث الثورية المتوالية أنتقاماً لإستبعاد البطل الأسطورة سعد زغلول ونفيه مع رفاقه بعيداً عن صدر أمه مصر .
جاء ذلك من خلال 14 خطاباً ووثيقة من القيادات البريطانية والسفراء الإنجليز أرسلوها بهلع وخوف إلى قياداتهم فى مصر ولندن ، كان أهم هذه الوثائق وثيقة الواسطى بلاجدال والتى أرسلها القائم بالأعمال البريطانى السير "ملن تشتنام " والميجر " جنرال واطسون "القائد البريطانى بمصر إلى وزير خارجيتهم "إبرل كيروزون "برقم 125 يقول فيها بالحرف عن أحداث ثورة الواسطى : ( سيدتى اللورد ومن الجنوب وردت أنباء خطيرة ..لقد هاجم عدد كبير من السكان والبدو القادمين من الفيوم بنحو7 آلاف رجل مركز الواسطى ، وجردوا رجال البوليس من سلاحهم وأستولوا على محطة الواسطى والرقة والتى تبلغ المسافة بينهما نحو 10 كم ، وكذلك فأنهم هاجموا فى الرقة القطار السريع القادم من القاهرة وحطموا نوافذه ونهبوا عربة البريد ــ كما سلبوا ركابه الأوروبين أمتعتهم وأساؤا معاملتهم وأرغموا القطار على العودة للقاهرة) .
وفى تلك الأثناء فإن قطار الصباح القادم من الفيوم تعرض للهجوم من محطة الواسطى ونجا من فيه من الركاب الأوروبين و منهم مفتش بوزارة الداخلية بأعجوبة ، وأضطروا لتسليم كل مايحملونه من متاع ومال إلى جموع المهاجمين وقد تصادف وصول مسئول بريطانى من رجال السكك الحديديه إلى الواسطى فى عربة السكة الحديد الخاصة به فأنزلته الجموع من العربة وقتلته .
كان "الميجر جنرال "قد وضع خطاً ثقيلاً بقلمه تحت كلمة الواسطى مؤكداً لوزير الخارجية أهمية هذه البؤرة الثورية والأحداث الدامية التى سببتها لقواته
المذعورة رغم كبريائها وتعمدها المغالاه فى إرهاب الثوار ومطاردتهم .
كما أرسل تشتينام فى رسالته إلى كيروزون قبلها رسالة أخرى فى مارس 1919 أكد له فيها أن أحداث قطع قضبان السكك الحديديه فى الواسطى وغيرها من أماكن الثورة قطع الأتصال مع بنى سو يف شمالاً وجنوباً سواء بواسطة السكة الحديد أو التلغراف وقال بالنص فى برقيته رقم 125 :" أن تموين القاهررة قد يكون صعباً " وهو ما أكد كتاب 50 عاماً على ثورة 1919 للرافعى .
كما ذكر المؤرخ عاصم الدسوقى أن المنطقة الواقعة بين الواسطى وبنىسويف عطل الفلاحون فيها كوبرى قشيشة وشاركهم بدو الفيوم فى الهجوم وهوماأكده الدكتور فرغلى على تسن فى بحثه عن ثورة الفلاحين فى بنى سويف عام 1919 وأن الهجوم أتجه بقوة إلى السكك الحديدية ومحطاتها واقتلاع الخطوط الحديدية فى أنحاء المديرية وحتى الواسطى وقد أمن على ذلك الدكتور المؤرخ على محديركات فى كتابه 50 عاماً على ثورة 1919 .

الثلاثاء، 13 أبريل 2010

مع بانوراما أحداث ثورة 15 مارس 1919 م
أماكن وشخصيات فى بنى سويف ..كانت لها أيام
18 مكانا بابطالها وفرسانها صنعت أمجاد ثورة 1919م !!
تزمنت وبياض قدمتا أول الشهداء والواسطى أحرقت سميث فى فرن القطار وأمبيش قدمت أعظم ثائرة مصرية
وأشمنت كتبت موال الثورة ..وكفر منصور أغرقت الأنجليز فى النيل ..هكذا تحدث التاريخ !!

أعداد /سلامة مدكور
إذا كان المعنيون بالاحتفال بتاريخ بنى سويف النضالى والوفاءلأبطالهم قد أصابهم " زهايمر" العقوق الوطنى وطالهم التبلد الأدراكى الثقافى فأهملوا سيرة أبطالهم ومجدوا تاريخ رجولتهم فى أحداث ثورة 1919م بل وتمادوا فى أسقاط أدبيات احترام جلال وروعة ذكرى الأحداث فلم يحتفوا بمكان ومسرح وأنسان الثورة الذى كتب لهم فخار الأرض فى ميدان المديرية وقمن العروس وسطر لهم شرف الجهاد فى أمبيش وبنى عدى والميمون وهم بعد لم يكونوا حتى أجنة فى بطون أمهاتهم
فأن أخبار بنى سويف تعرضت لتولى شرف هذه المهمة وحاولت أن تقترب من قدس عبقرية المكان والأنسان وصوتهما الصارخ والمجلجل بأجراس الصمت يدوى السيرة الباهرة لمن يعقلون وهى السيرة التى تغطى على ضجيج كثير من الأحياء السائرين نياماً فى قبور النسيان بلا تاريخ ولاسيرة ولم يضيفوا لتاريخ بنى سويف بقدر ما كانوا عبئا على أيامها .
وكانت " سيرة الثورة " من خلال المكان والأنسان مع صفحات جريدتك " صباح الخير دائماً " يايوم 15 مارس فى بنى سويف 0
مارس فى ذاكرة الأماكن
المكان (1)
بيت عوض عريان المهدى

الأحداث: لم يكن هذا المكان النائم حالياً مع إهاق السنين على ناحية التقاء شارع الخضار بدرب الملاح الكبير وهوبيت عوض عريان المهدى ساعتها يعرف النوم كان "مطبخ الثورة " ومركز قيادتها ..كانت كل المجموعات الغاضبة قد ألتقت فى ساحته الفسيحة تواصل قبلها الليل بالنهار وتقسم قيادات الأحداث إلى لجنتين الأولى للإدارة ووظيفتها الدعوة للإجتماعات والمطبوعات والخطابة بين الجماهير والثانية لتوزيع المنشورات عن طريق البريد ولصقها ليلاً بالميادين وعلى أبواب المصالح والهيئات والشركات 0
عوض عريان المهدى كان صحوة بنى سويف الثورية ..فتح بيته للشباب بعد أن وجدهم حائرين مكسورين غاضبين على اعتقال أسد المواجهة "سعد زغلول " لم يكن لديهم مقر يقومون من داخلهم بأعمالهم السرية 00 لم يكن لديهم تمويل ولامال فى أيديهم فمعظمهم فقراء 00والعملية كبيرة 00 إنها ثورة بلد ، عوض عريان المهدى استجاب لهم وفتح لهم بيته وبذل لهم ماله ، وحشد لهم الطعام والشراب فى ليل التخطيط والتنظيم وقد أثمرت هذه الأساليب التنظيمية الدقيقة فى حصن المهدى الدافئ عن خطة الثورة وأصبح هذا المكان المصرى رفيع القدر والمهجور حالياً من تكريم المسئولين وكتاب التاريخ ،غرفة تعليمات شرف بنى سو يف الثورى 0وهذا هو الطوفان ينطلق من كل مكان إلى مديرية الأمن بعد أن نجحت عبقرية مكان المهدى ـ الأرض ـ والأنسان ـ والوطنية فى تجمعهم وقياداتهم إلى شارع الرياضى فى طريقهم إلى المحكمة الأهلية

المكان 2
ميدان المديرية بمدينة بنى سويف

الأحداث: لم يكن الميجور جنرال واطسون قائد القوات البريطانية فى مصر بالنيابة وهو جالس فى جناحه الفاخر بفندق" سافواى " بميدان سليمان باشا " وقتها يعلم أن سيطلق صواعق النار فى مصر كلها وهو يستدعى قادة الوفد ويأمرهم بعدم الحديث عن الحماية البريطانية وينذرهم بمعاملة الأحكام العرفية الشديدة ثم يعتقل بعدها الزعيم سعد زغلول ورفاقه فى سكنه قصر النيل (مقر الجامعة العربية حالياً) لليلة واحدة رحلهم بعدها إلى بورسعيد لتحملهم باخرة إلى المنفى فى جزيرة مالطة 0
· ميدان المديرية00 وهو ميدان الثورة الحالى ارتعد مع عبقرية المكان فى مصر الثورة فى مواجهة سفاهة وشطط وكبرياء نزيل " سافواى " القبيح !!
تكونت لجان المقاومة سريعاً وتوالت طباعة المنشورات الثورية وتم لصقها وإرسالها بالبريد في مكان ثم كانت مظاهرة ميدان المديرية الحاشدة يوم 15 مارس " خرج أبناء المدنية بكل فئاتهم يهتفون بحياة سعد زغلول ورفاقه في ميدان المديرية أرض اليوم الموعود ويرددون شعار الثورة " الأستقلال التام أو الموت الزؤام "
· ميدان المديرية المكان00 كان أرض معركة الشعب المصري السويفي المواجه للأحتلال .. تملكت الجماهير الثائرة روح الغضب .. فهجمت علي مبني المحكمة وعطلت الجلسة وطاردت رئيسها القاضي الأنجليزي .. لكنه هرب بأعجوبة من محاولات القبض عليه وإزهاقه تحت أحذية الجموع الغاضبة ولم ينقذه إلا الباب الخلفي الحالي في المحكمة ( إن أحدا في بني سويف إلي الأن لايعرف هذا الباب الخلفي – ولم يكتبوا حتي مجرد لوحه أمامه عن الذكري) !!
· الجماهير الهادرة هجمت علي سراي مديرية الأمن .. وهاجموا الضباط والجنود الإنجليز الذين أرتعدت فرائصهم وزاد أحمرار وجوههم أشتعالاً فأضطروا أمام فلاحي بني سويف ومثقفيها وطلابها وبناتها إلى الهرب والأعتصام بثلاث منازل خلف مبني مديرية الأمن القديمة ( مقر المديرية التى أقيمت حولها حالياً حدائق جديدة – ليتهم أطلقوا عليها إسم أحد من أبطال المكان )00 ولاتزال المنازل الثلاثة قائمة – لكن أحد يعرفها ولا عن غيرها 0
· ميدان المديرية كان ساحة التجمع الحاسمة التى توافدت إليها المظاهرات من تجمعاتها المتدافقة وميادينها علي أتساع عاصمة المديرية بنى سويف ومن أمجاد الثورة سجل التاريخ أن أحداث الثورة زادت فى بنى سويف عن الأقاليم الأخرى بالهجوم على المحاكم وديوان المديرية 00 الجموع الهادرة الصاخبة أصبحت كتلة تنحدر كالسيل الذى لايرد بينما جنود بريطانيا العظمى قد منحوا خزائن بنادقهم ورشاشاتهم بكل الجنون والخوف وأشد أنواع العنف هو عنف الخائفين هكذا سجل ميدان المديرية عن أحداث 15 مارس فى بنى سويف 0
· ميدان المديرية لم يهدأ وكان يزيد اشتعالاً حينما كان يحمل المتظاهرون مشاعر الثورة محمد الجنيدى ليلقى بأشعاره النارية وليجلجل بعدها خطيب الثورة الثائر "عمر الديرى" ثم يتبارى فى نزال الخطباء أحمد الغمراوى وحسين منتصر وأحمد داوود الحاجرى وعبد العزيز أباظة ومرسى العباسى ومحمد شعبان وعلى مرسى وحسن عصمت وغيرهم وغيرهم
· ميدان المديرية أصبح ميدان الكلمة من نار والقلوب من نار بدأت القوات الأنجليزية تتجمع خلف مدافعها ودروعها ببطء وتتكاثف حول أجناب المكان0
الجنود الأنجليز المختبئون فى المنازل خلف مبنى المديرية راحوا يطلقون النار لتفريق الأهالى دفاعاً عن أنفسهم بعصبية الخائف الرعديد0
وفجأة تصيب طلقة غادرة ومرعوبة أول شهيد فى أحداث ثورة 1919م بنى سويف وهو الشهيد " محمد عبد النبى ميهوب" من شرق النيل 0
أهالى الشرق وبياض يرتفع هياجهم ويهجمون على عساكر الأنجليز ويقومون بأصطياد ثمانية منهم كما أنضم خفراء الدرك المحشودين للأمن إلى جموع الثوار وقاموا بقتل مجموعة من الجنود الهنود وقد دفن الجنود القتلى بعدها بمدافن " محى الدين " الحالية (وأيضاً لا أحد يعرف أين قبورهم لتكون رمزاً على مواجهة بنى سويف للمستعمرين ويزداد الغليان الشعبى ويتقدم المظاهرات" محمد شحاتة الزعيرى" بقامته المديدة الطويلة وصوته الجهورى وهو يحمل فى يده " ذراع محراث" ضخم إلى شارع الرياضى يهتف بالثأر والموت للأنجليز والخونة فمبنى المديرية ذاته حول الأنجليز إلى شبكة عسكرية 0
مبنى محكمة بنى سويف
عبقرية المكان توجب علينا أحترام هذا المبنى حيث نسجل له تاريخه فيما هو أهله قبل أن نندفع مع الزعيرى إلى شارع الرياضى مكان الأحداث الجسام شهدت عبقرية المكان محكمة بنى سو يف كأرض للثورة فقبلها فى 12 مارس أعلن المحامون رفضهم الترافع أمام القاضى الأنجليزى إلا محامى واحد تجمع حوله زملاؤه واشبعوه لوماً وتقريعاً بنى سويف الرأى العام كانت تضع سمها على مبنى المحكمة ولم تلبث التجمعات الوافدة أن أصبحت تجمعاً غفيراً يحيون المحاميين المصرين ويتوعدون زميلهم السلبى البارد 0
القاضى الأنجليزى وقتها كان يدعى tawwaf(طواف) ولم يكن هذا أسمه الأصلى لكنه كان يتخفى خلفه وكان هروبه المشين من الباب الخلفى الشهير والمجهول على السواء طواف وصف نفسه بالغباء هكذا قال فى مذكراته لأنه أثار حفيظة الثوار فى مبتدى الأمر حيث نظر إليهم من شرفة المحكمة فأشاروا إليه فتراجع فأقتحموا المحكمة وحطموا النوافذ وأوقفوا الموظفين عن العمل وهددوهم بالضرب طواف قال واصفاً الأحداث (فى ذيل هذه المظاهرة حضرت كتيبة هائلة من الفلاحيين فى أردية بيضاء قوامها ثلاثمائة إلى خمسمائة فلاح يحملون النبابيت فى أيديهم وكأنها غابة متحركة ومن الواضح أنهم خرجوا للثأر 0
الغريب أن " أفندى" هكذا قال التاريخ من الذين احتجوا على سلبية المحامى " البارد" الذى رفض الأضراب و قاد مائتى فلاح وذهب إلى قرية المحامى المذكور لكى يضربوه هناك بالنبابيت ولكن المأمور أوقفهم وهم فى طريقهم إلى تنفيذ العملية وهو ماذكره المؤرخ "عاصم دسوقى" فى كتابة عن ثورة 1919م فى الأقاليم من الوثائق البريطانية بعدها حول الأنجليز سطح المحكمة الأهلية إلى منصه لأحد المدافع وراحوا يطلقون النار على الثوار وسقط الكثير من الشهداء أما مستشارى محكمة الجنايات ببنى سويف فقد غادروها كلهم بعد صعوبة عقد الجلسات ووصلوا عن طريق مركب شراعى إلى القاهرة فى العشرين من مارس 1919م 0
المنازل التى خبأت فئران بريطانيا العظمى
أخبار المكان تؤكد أنها كانت ثلاثة منازل أعتصم بها الأنجليز وأعدوها بسرعة لتكون فى حالة دفاع أما منزل القاضى (طواف) فقد كان استراحة حكومية (أين هى الأن ؟ لا أحد فى بنى سويف كلها يدرى !!) الفلاحون اقتحموا المنزل لكن طواف كان قد فلت بجلده فقام الثوار بتدمير المكان وألقوا بالنار فى كل أرجائه وأتلفوا كل الأوراق ونهبوا كل ممتلكات اللص الكبير وزملائه الأنجليز المقيمين معه ثم أتجهت جموعهم إلى شارع الرياضى يقصدون مصلحة الرى فقد كان هناك خواجات آخرين من المستعمرين يستحقون العقاب 0
المكان 3
شارع الرياضى .. أرض طلائع الشهداء

الأحداث : هنا شارع الرياضى ــ الثورة حالياً مال السيل العرم من البشر الغاضبون فلاحون وطلاب وعمال ومهنيون وحرفيون وحتى النساء من المدينة العاصمة والوافدين من مراكزها وقراها خلف شحاتة الزعيرى إلى اليسار حيث شارع الرياضى " الثورة الأن " كان شارع الرياضى مكانهم عوداً على بدء دائماً كان أعضاء اللجنة السرية الثانية المكلفة بقيادة المظاهرات وتوزيع المنشورات والمطبوعات يعرف طريقها جيداً وقد ازداد الغضب بأستشهاد ميهوب واشتعال الغضب والدعوة للثأر وكانت التجمعات قد أخذت شكل القطاعات يتقدمها أبطالها على محو 00على رأس مجموعات كبيرة من بليفيا ومحمد شحاتة الزعيرى وراءه طوفان من تزمنت الشرقية ومحمد دياب سليم يقود أبناء أبوسليم وسط المتظاهرين فى مجموعات تركب الخيول العربية وعبد النبى ديهوم خلفه رجال بياض ...و....و.....شاعر الثورة محمد الجنيدى محمولاً على الأعناق وقف يلقى قصائده الملتهبة مندداً بأخلاق المستعمرين وبغيهم البغيض واعتدائهم السافر على استقلال الأمة وهو يقول عرفنا وعود القدم فهى غرور ..ونحس كل العالمين وزور
صبرنا على ضيم ثلاثين حجة ..وتسعا نرجى وعدهم ويبور
إلى أن قال
دعوهم يديرون البلاد كما رأوا ..فذلك أحرى أن تتم أمور
ولايبق مأمور ولايبق عمدة ..ولايبق منكم حاكم ومدير
الجنيدى نفسه وضع كتاباً عن الثورة بعدها عام 1924م أكد فيه أنه ألقى قصائده الغاضبة فى وجه مدير أمن بنى سويف نفسه وكان أسمه رشوان بك محفوظ والمستر كوب مفتش الداخلية وكان بجانبه سيد بك زعزوع زعيم الحركة وأن أحداً لم يمكنه أن يتعرض للمسيرة الهادرة التى إجتازت شارع الرياضى حتى ميدان حارث ثم الطريق جسر البحر فشارع سعد زغلول حالياً حتى جسر الإبراهيمية وهناك تجرأ بعض الأنجليز فأطلق رصاصات طائشة من أحد المساكن التى كانوا يقيمون فيها ..فازدادت المظاهرات غضباً وثورة وهياجاً واقتحمت البيت وجردت الجندى الأنجليزى من سلاحه بعدها توجهت المظاهرة إلى شارع الرياضى مرة ثانية 0
§ هنا شارع الرياضى00 قالها تاريخ الثورة00 ولم يزل مستمراً!!
وتؤكد سيرة الجنيدى أن التجمعات الأولى للثورة اقتحمت ميدان المديرية بعد تكامل أعدادها الزاخرة وأنها جاءت المنطقة لأكثر من مرة طوافة منذرة بالشر والغضب فى شارع الرياضى عوداً على بدء ..
§ دخل الزعيرى بمحراثه هائجاً ..كان طويلاً بائن الطول تعرفه دون كل خلق الله من وسط الجموع الحاشدة بجسده الضخم ..وصوته المدوى العريض كان عمره وقتها لايتعدى 45 عاماً إلى القرب من منزل 0
§ وصلت المظاهرات إلى القرب من منزل أحد الخونة من عملاء الأنجليز وكان يقيم بشارع الرياضى ، لم يكن أبناء بنى سويف وكان مليونيراً يعمل فى تجارة الدخان ويملك منزلاً و مخزناً للدخان وخمسة خمارات منها خمارة كوستية الشهيرة وكشكاً لبيع الدخان بميدان حارث وكان أسمه "نصرى حبيب "
§ وذكر المؤرخ على علوية أنه كان من الشوام السوريين المقيمين بالمدينة وأنه أطلق عياراً نارياً من مسدسه فقتل أحد العمد فى الحال ولعله كان يقصد الشهيد محمد شحاتة الزعيرى الكبير وإن ترددت روايات أخرى تقول أن الشهيد هو محمد عبد النبى ميهوب بينما ينسب استشهاد الزعيرى إلى أحداث مديرية الأمن الصاخبة 0
§ اشتعلت نيران الغضب لمصرع الشهيد وقام أربعون رجل من البدو المشاركين فى المظاهرة بنهب ما وصل إلى أيديهم من ممتلكات الخائن وأحرقوا طاحونة كان يمتلكها ونهبو دكاكينه كلها وأصابوا ضابطاً إنجليزياً بجرح كما أصابوا ثلاثة رجال آخرين 0
§ تدخلت القوات العسكرية الإنجليزية بعد اشتعال النار فى محلات الخائن " نصرى حبيب " واستطاعت إخلاء الشارع بأستخدام بنادقها وأسلحتها كما تمكنت سيارة للأطفاء من الدخول وأخماد النار وقد قتل فى هذه المواجهة الدامية أربعة من قوات الإحتلال بجانب كثير من الجرحى الآخرين 0
§ ولأن القوة الإنجليزية فى بنى سويف كانت صغيرة كما أورد على علوية فقد تحفظت القيادة الإنجليزية على نصرى حبيب فى السجن إنقاذاً لحياته وليس عقاباً له وتبادل وقتها رجال البدو المسلحون النار مع عساكر الإنجليز إلا أن رصاص العدو أوقع منهم شهيدين 00 فأزداد سخط البدو وهجموا على مبنى السجن واقتحموه لكنهم لم يتمكنوا من القبض على القاتل 0
§ ويذكر المؤرخ عاصم الدسوقى فى كتابه ثورة 1919م فى الأقاليم من الوثائق البريطانية أن اليونانين الذين كانوا يقيمون فى مدينة بنى سويف أصابهم الذعر والخوف فتجمعوا داخل مصنع خوريمى لحلج الأقطان وتركوا بيوتهم خشية أن يهاجمهم الثوار كأجانب أوروبيون ، قد تطولهم لعنة الأنجليز 0
محلج خوريمى
أرض المحلج القديم مازالت شاهدة رغم أنها تحولت إلى أمكنة أخرى وأرتفعت فوقها قلاع كليات جامعة بنى سويف وأرض حديقة العبور التى جعلوها " للحيوانات " و..و.. شاهدة على ذكاء ثوار 1919 من أبناء بنى سويف 0
§ محلج خوريمى كان يسيطر عليه الخواجات من اليونانين وكانت لهو وسطه مساكن خشبية رقيقة التصميم وجميلة الشكل ، كانت فى نظر أقرانهم أرضاً شبه أوروبية فهربوا إليها طلباً للأمان وللأحتماء بأسوار المحلج العريق من طوفان الثورة 0
§ أرض محلج خوريمى شهدت نوعاً أخر من الجهود الراقية لثوار مارس 1919م فى بنى سويف فقد أتصل المثقفون من لجنة الإدارة باليونانين هناك وحاولوا كسبهم لقضيتهم كان ذلك يوم 22 مارس حاولوا إقناعهم بالإنضمام إليهم فى مظاهرة سلمية ضد أنجلترا للمطالبة باستقلال مصر التى تستضيفهم لكن اليونانين رفضوا فقد خططوا لمغادرة بنى سويف الغاضبة ، ولجأوا بعدها للهرب عن طريق النيل فطاردهم الثوار باللنشات البخارية المسلحة فى عرض النيل وأعادوهم إلى بنى سويف مرة ثانية ، وترددت هذه الأنباء فى بنى سويف كلها عام 25 مارس 1919م 0

§ مدينة بنى سويف نالت مع هذه الأحداث خصوصية ثورية نادرة يقول دكتور علوية رغم أن الإعلان الصادر فى القاهرة للسماح بالمظاهرات السلمية إلا أن هذه المظاهرات رفضت فى بنى سويف 00وهكذا أنفردت بنى سويف بخوف الإنجليز من أحداثها دون مصر كلها من المظاهرات السلمية لعنف أحداثها الثورية وتصاعدها 0
المكان (6)
شوارع بنى سويف ..ساحة الثورة والشهادة
الأحداث: المؤرخ الشهير محمد على علوية فى كتابه ذكريات إجتماعية وسياسية تابع هذه الأحداث وذكر أن الجنود الإنجليز كانوا يتابعون الثوار ويحيطون بهم على جانب الطريق وهم مشاكون السلاح خلف مدافعهم الضخمة وفجأة ثارت دماء الثورة فى قلب طفل سويفى فصرخ فى وجه العساكر الإنجليز المتابعين للمظاهرة وعلى مدى قصير قفز على واحد من مدافعهم صارخاً بحياة مصر 00 لكن أحد الجنود الجبناء عاجله بطلقة من بندقيته أودت بحياته وسال دمه البرئ الطاهر مع زحام شعب بنى سويف الغاضب ( ليت بنى سويف تعرف شهيدها يارجال )وليتكم تنفقون جزءاً من مصروفات كرنفال العيد القومى على أبحاث تعرفنا حتى قبره المجهول !!
§ ترى فى أى من شوارع الثورة فى بنى سويف كان طفل بنى سويف الثائر الشهيد هل أستشهد فى ميدان حارث أم شارع جسر البحر أم شارع سعد زغلول أو جسر الإبراهيمية أو شارع الرياضى أو ميدان المديرية ذاته (لاأحد فى بنى سويف يهتم بأن يعلم حتى الأن رغم احتفالهم الهامش بالعيد القومى )
القصة ذكرها مؤرخ عظيم هو الدكتور فرغلى على لسان مدرس التاريخ المعاصر بأداب قنا 0
§ شوارع بنى سويف أيضاً تحولت إلى مصايد (الجرذان الإنجليز ) القذرة والمسلحة لإحمض أقدامها بالرصاص والسلاح الأبيض 00 كان ثوار بنى سويف يومياً يصيدون السكارى من جنود الأحتلال ليلاً ويقتلونهم وقد عثرت القيادة الإنجليزية على عشرات منهم قتلى فى الشوارع والأزقة والدروب الذى أفقدهم وعيهم فأحتكوا بالأهالى أثناء تفتيشهم وراحو يقتلون العزل من السلاح وينصبون لهم المحاكمات الظالمة وينهبون المحاصيل والأموال والمواشى من القرى التى ذاقت الأمرين من إرهاب وبلطجة الإنجليز وبالذات على بهلول وأمبيش وأبو عقل وتزمنت 0
§ وفى مساء يوم الثورة دفع الجنود بقوات كثيفة ومد ججة بالسلاح من العساكر الإنجليز والهنود إلى شوارع بنى سويف ، دخلوها متسللين بليل الجبناء ونصبوا خيامهم فى مواقع على رأس المدينة بالقرب من حديقة العبور ــ الحيوانات الأن ــ ومدرسة الصنايع الميكانيكية والشبان المسلمين والمدرسة الفنية بنات حالياً وعزب شاروبيم وشافعى المتعافى وأبو عقل ومصطفى وشاكر الغمراوى وأيضاً بمنطقة حى المرماح الحالى قرب مدرسة الفرنسيسكان الأن ، كانوا يتسللو للقرى ويسطون ليلاً على الماشية والأغنام ويذبحونها أمام أصحابها ، لكن الأهالى لم يتركوا لهم ذلك فكانوا يترصدونهم ليلاً ويقتلون الكثير منهم ويلقون بجثثهم فى ترعة الصعايدة التى كان موقعها بطول شارع صلاح سالم الحالى 0
المكان (7)
محطة بنى سويف ومقبرة فى قطار
الأحداث: ذكرتها برقية السير ملزتشتينام القائم بالأعمال البريطانية إلى لورد كيرزون وزير الخارجية البريطانية فى الوثيقة رقم 21 بتاريخ 16 مارس 1919م يقول فيها " ولم يتيسر الحصول إلا على أقل الأنباء عن الحالة فى جنوب بنى سويف من يوم 16 مارس ولكن ماتلقيناه منها يثير القلق وقد ذكرت فى برقيتى رقم 460 نبأ القطار الذى وصل إلى بنى سويف من الجنوب والذى وجدت فيه جثث ستة من الضباط البريطانين عراه ومشوهة ولم تصل حتى الأن تفاصيلات هذا الحادث البشع وأخشى أن تكون الخسارة فى الأرواح فى هذا القطار كبيرة " 0
ولقد قبضت قوات الأحتلال على حكمدار بنى سويف وكان رجلاً وطنياً مخلصاً تجاوب مع الثوار ، وقدموه للمحاكمة بهذه التهمة 0